الشيخ محمد رشيد رضا
497
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
باطل وذلك يتوقف على تحقق البطلان ولا يكفي فيه عدم تحقق الصحة الخ نقله عنه الحافظ في الفتح ملخصا ( 9 ) إن في روايات هذه الحكاية اختلافات أخرى كقوله في أطولها عن تميم « انه ركب سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام فلعب بهم الموج شهرا في البحر ثم أرفؤا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس فجلسوا في أقرب السفينة فدخلوا الجزيرة » وقوله في رواية أخرى « حدثني تميم الداري أن أناسا من قومه كانوا في البحر في سفينة لهم فانكسرت بهم فركب بعضهم على لوح من ألواح السفينة فخرجوا إلى سفينة في البحر » وفي رواية « إن بني عم تميم الداري ركبوا في البحر » وفي رواية « انه ركب البحر فتاهت به سفينة فسقط إلى جزيرة فخرج إليها يلتمس الماء فلقي انسانا يجر شعره » وهذه الروايات كلها في صحيح مسلم والاختلافات فيها متعددة كما ترى ، وفي سائر الروايات ما يزيد على ذلك وجملة القول في حديث الجساسة أن ما فيه من العلل والاختلاف والاشكال من عدة وجوه يدل على أنه مصنوع ، وأنه على تقدير صحته ليس له كله حكم المرفوع ، وكذا يقال في سائر أحاديث الدجال المشكلة التي انتقدها الحافظ في الفتح من جهة صناعة علم أصول الحديث وتعارض المتون أو مخالفتها للواقع وعد من علل بعضها احتمال كونها من الإسرائيليات . فقد ذكر ما أخرجه نعيم بن حماد شيخ البخاري في كتاب الفتن من طريق جبير بن نفير وشريح بن عبيد وعمرو بن الأسود وكثير بن مرة قالوا جميعا : الدجال ليس هو بانسان وانما هو شيطان موثق بسبعين حلقة في بعض جزائر اليمن لا يعلم من أوثقه : سليمان النبي أو غيره ؟ فإذا آن ظهوره فك اللّه عنه كل عام حلقة ، فإذا برز أتته أتان عرض ما بين أذنيها أربعون ذراعا فيضع على ظهرها منبرا من نحاس ويقعد عليه ويثبعه قبائل الجن يخرجون له خزائن الأرض » قال الحافظ بعد ايراد هذا : ( قلت ) ولا يمكن معه كون ابن صياد هو الدجال ولعل هؤلاء مع كونهم ثقات تلقوا ذلك من بعض كتب أهل الكتاب . وأخرج نعيم أيضا من طريق ( كعب الأحبار ) أن الدجال تلده أمه بقوص من أرض